الذهبي
327
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ثم ساق الحديث ، وزاد فيه : وأخرجت سلاحي ثمّ لبست لأمتي ، وفيه : فكتب لي أبو بكر ، ثمّ ألقاه إليّ فرجعت فسكتّ ، فلم أذكر شيئا ممّا كان ، حتى فتح اللَّه مكة ، وفرغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من حنين خرجت لألقاه ومعي الكتاب ، فدخلت بين كتيبة من كتائب الأنصار ، فطفقوا يقرعونني بالرماح ويقولون : إليك إليك ، حتى دنوت من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو على ناقته ، انظر إلى ساقه في غرزة كأنّها جمارة [ ( 1 ) ] ، فرفعت يدي بالكتاب فقلت : يا رسول اللَّه هذا كتابك ، فقال : « يوم وفاء وبرّ إذن » ، قال : فأسلمت ، ثمّ ذكرت شيئا أسأل عنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال ابن شهاب : سأله عن الضّالّة وشيء آخر ، قال : فانصرفت وسقت إلى رسول اللَّه صدقتي [ ( 2 ) ] . وقال البكّائي ، عن ابن إسحاق : حدّثت عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت : لمّا خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأبو بكر ، أتى نفر من قريش ، فيهم أبو جهل ، فوقفوا على باب أبي بكر ، فخرجت إليهم فقالوا : أين أبوك ؟ قلت : لا أدري واللَّه أين أبي ، فرفع أبو جهل يده - وكان فاحشا خبيثا - فلطمني على خدّي لطمة طرح منها قرطي [ ( 3 ) ] . وحدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير أنّ أباه حدّثه عن جدّته أسماء بنت أبي بكر قالت : لمّا خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وخرج معه أبو بكر ، احتمل أبو بكر ماله كلّه معه ، خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم ، فانطلق به معه ، فدخل علينا جدّي أبو قحافة - وقد ذهب بصره - فقال : واللَّه إنّي لأراه فجعكم بماله مع نفسه ، قالت : كلّا يا أبت ، قد ترك لنا خيرا كثيرا ، قالت : فأخذت أحجارا فوضعتها في كوّة من البيت كان أبي يضع فيها ماله ، ثم وضعت عليها ثوبا ، ثم أخذت بيده فقالت : ضع يدك على هذا المال ،
--> [ ( - 115 ، ) ] والديار بكري في تاريخ الخميس 1 / 374 - 375 . [ ( 1 ) ] الجمارة : قلب النخلة ، شبّه ساقه بها لبياضها ، ( النهاية ) . [ ( 2 ) ] دلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 115 ، نهاية الأرب 16 / 336 وانظر : سيرة ابن هشام 2 / 226 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 225 .